عبد الملك الخركوشي النيسابوري
215
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وحكى عن بشر بن الحارث أنه كان يقول : يا أصحاب الحديث أدوا زكاة الحديث قيل : وما زكاة الحديث ؟ قال اعملوا من كل مائتين بخمسة . قال أبو سعد الواعظ رضى اللّه عنه : إن هذه طبقة زوى اللّه تعالى عنها الدنيا نظرا واختبارا لهم ، فعدوا ذلك على أنفسهم من اللّه تعالى أعظم نعمة بعد المعرفة والمحبة ، وكانوا بما منعهم من الدنيا أشد سرورا منهم بما أعطاهم ، كما حكى عن مطرف بن عبد اللّه أنه قال : نعمة اللّه عزّ وجلّ علىّ فيما زوى عنى من الدنيا ، أعظم من نعمته علىّ فيما أعطاني منها . وقال بعض المشايخ : على كل عضو من أعضاء العبد زكاة ، فزكاة العين النظر بالعبرة ، وزكاة اللسان كلمة الفطرة ، وزكاة الحلق تنزيهه عن الحرام والشبهة ، وزكاة الوجه تعفيره للسجود بين يدي رب العزة ، وزكاة اليدين رفعهما إلى اللّه سبحانه عند الحاجة ؛ لإظهار الخشوع والمسكنة ، وزكاة الرجلين المشي بهما إلى الجماعة على الوقار والسكينة ، وزكاة النفس الاجتهاد في إقامة الطاعة ، وزكاة القلب حفظ حقوق المعرفة ، وإقامة حدود المحبة ؛ فمن أدى هذه الزكوات فهو من خالص عباد اللّه عزّ وجلّ ، ومن لم يؤدها فقد خاطر بنفسه . 31 / 4 - باب في ذكر الصّوم أخبرنا أبو سعد ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن مطر وأبو بكر بن إبراهيم بن حشنوية الوراق ، قالا : حدّثنا أبو عمرو أحمد بن نصر الخفاف ، حدّثنا محمد بن رافع ، حدّثنا شبابة ، حدّثنا ورقاء ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « والذي نفس محمّد بيده ، لخلوف فم الصّائم أطيب عند اللّه من ريح المسك ، يقول اللّه تعالى : إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلى ، فالصيام لي وأنا أجزى به ، كلّ حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنّه لي وأنا أجزى به » « 1 » . وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ، ولسانك ويدك » . وعن رويم بن أحمد قال : اجتزت في الهاجرة ببعض السكك ببغداد ، فعطشت فتقدمت
--> ( 1 ) الحديث رواه البخاري في صحيحه باب ( 2 ) فضل الصيام - من حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه بنحوه .